القاضي التنوخي
365
الفرج بعد الشدة
244 بين جحظة البرمكي ومحبرة بن أبي عبّاد الكاتب حدّثني أبو الفرج الأصبهاني ، عن جحظة « 1 » ، أنّه قال : اتّصلت عليّ إضاقة ، حتّى بعت فيها كلّ ما أملك ، وبقيت وليس في داري غير البواري ، فأصبحت يوما أفلس من طنبور مقطّع الأوتار « 2 » ، ففكّرت في الحيلة ، فوقع لي أن أكتب إلى محبرة الكاتب « 3 » ، وكنت أجاوره بالبصرة ، وكان منقرسا « 4 » ، يلازم بيته ، حتّى صار لا يمكنه الحركة ، إلّا أن يحمل في محفّة « 5 » ، وكان ظريفا ، عظيم النعمة ، كثير الشرب والقصف ، فأتطايب عليه ، ليدعوني ، أو يبرّني بشيء ، فكتبت إليه :
--> ( 1 ) أبو الحسن أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد البرمكي ، المعروف بجحظة ( 224 - 324 ) : برمكي ، كاتب ، شاعر ، مغنّ حاذق ، طنبوري فائق ، قبيح الوجه ، لقّب بجحظة ، لجحوظ عينيه ، لقّبه به عبد اللّه بن المعتز ، وقال فيه ابن الرومي : نبّئت جحظة يستمدّ جحوظه * من فيل شطرنج ومن سرطان وارحمتا لمنادميه تحمّلوا * ألم العيون للذّة الآذان ( معجم الأدباء 1 / 383 ووفيات الأعيان 1 / 134 ) ، راجع في كتاب قطب السرور ص 162 - 165 قصّته مع الشابّة البغداديّة التي أقسمت أن تبذل نفسها لأقبح الناس وجها ، وراجع بقيّة أخباره في نشوار المحاضرة 2 / 94 ، 95 ، 96 ، 151 ، و 4 / 15 ، 90 ، 91 ، و 5 / 105 ، 106 ، 107 و 7 / 67 . ( 2 ) المثل البغداديّ المشهور : أفلس من طنبور بلا وتر . ( 3 ) أبو جعفر محمد بن يحيى بن أبي عباد جابر بن يزيد بن الصباح العسكري ، المعروف بمحبرة الكاتب : ترجمته في حاشية القصّة 199 من الكتاب . ( 4 ) النقرس : ورم يحصل في مفاصل القدم وإبهامها . ( 5 ) المحفّة ، بكسر الميم وفتح الحاء : سرير يحمل عليه المريض أو المسافر .